إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 21 أبريل 2013

لا أصل للورد.. لا فصل له


             -1-

الواحِـدُ منّا يـَخـْـرُجُ منْ موانـِئ الوردْ

والآخـرُ يـدْخـُـلُ في مضيق الزّمـن ْ

يَنـْهـَشـُـهُ بأسْـنانـهِ ، يركـُلـُهُ بأحلامــهِ

ـ إنّـي أتحـدّى الزمــنْ .. !

الواحِدُ منّا كالآخرِ والآخرُ كالآخرِ والآخرُ كالآخرِ

يخـْرجُ من موانئ الوردْ

يخرجُ ليلا ً ، يـَحْبـِسُ أنفاسـَهُ المُلوّثــهْ

مُنْتشيـا ً .. مُنْتفشـا ً .. مُشْتعلا ً ..

مُنْتشرا ًأريجـُهُ فوقَ السّماءِ وتحتَ الأرضْ.

فوقَ السّماء :

تتصـدّع ُ أقبيـة ُ السّماء ْ

تنسكبُ النجومُ  ، ينسكبُ القمرْ

وتنسكبُ فروعُ  الشّمس ِ أشـلاءَ .. أشـلاءْ

ترتبـكُ الفصـولْ

يتجـهـّمُ جبينُ الفجـرِ

وتهلـعُ أسـرابُ العّصافيرِ فـَـزعـة ً مِن النّدى

تـُـغـرّدُ في الّليلِ

تبحـثُ عن جـدول ٍ أخضـرَ

وعن وطـن ِ نـورْ

تحـتَ الأرضْ !

 

وفوق الارض :

تنبـتُ ورودٌ لا تـَصْـلـُحُ للعطـرِ

ولا تصلـُـحُ للياقاتِ البيضاءِ المُنتصبهْ

ولا تصلُحُ للضفائرِ ولا للأناملِ المُرْتعشـه ْ

بيضـاءَ كانتْ أمْ حمـراءَ أمْ صفـراءَ لا تصـلحُ

 لا تصلـحُ لمزهريـّةٍ على منصّـةِ جُـرحِ الشُّهداء !

يا سادة يا خطباء يا شرفاء:

-        لا أصلَ للوردِ لا فصلَ له

لا أصلَ للوردِ في زمـنِ الروثِ لا فصـلَ لَـهُ

لا أصلَ للوردِ ، لا لونَ لهُ ، لا عطرَ لهُ

فارْتَجلوا مرثيــة ً للإصصِ ..للباقاتِ والحَدائق

وافْرغوا بطونـَكم من القرنفلِ والنّرجسِ والفـلّ

وهديلِ الحَمائمِ البيضاءْ

وروّضـوا حدقاتِ عيونـِكُـمْ

يا سادة يا شرفاءْ:

-        آنَ لكمْ أن تنزلوا مِنَ الشّوارع إلى السّماءْ

وتصعدوا من السّماءِ إلى الرصيفْ

وتنزلـوا .. وتصعدوا

وتصعدوا .. وتنزلوا

هو ذا عطرُ الورودِ قـَـيـْحٌ ونزيفْ

هو ذا زمـنُ الورودِ زمـنٌ مخيــفْ !

 -2-

الواحدُ منــا

لا واحـدَ منـا .. ولا آخـرَ لنــا

كالآخـرِ

فحديثـُنـا آخــرُ

وعالمـُنا آخــرُ

وفكـرُنا آخـرُ

وحتى جنتـُـنا مثلَ جحيمِــنا آخـرُ

الرائحونُ علينـا يرشّـون قبورَنـا بالوردْ

والغادونُ علينا يُطـعّمـون جراحـَنـا بالشّهــدْ

ونحنُ .. نحنُ لا نحتـدْ

شـجرُ الزّيتون يختنقُ الآن في رئتينـا

وفي أوردتِنا

سـِرْبُ الحمامِ يـَرِفُّ مذبوحـا ً

يقـطـّرُ دمـُّـهُ

يقطـّـرُ دمـَـنـَا

ونحنُ لا نحتدْ

ظلالـُنا تتفـّـسـخُ .. تـنحني

لكنّها تمتـدُّ .. تمتـدُّ .. تمتـدُّ

تلتهـمُ أشـلاءَ جذورِنـا

ونحنُ لا نحتدْ

السيفُ في جرابِنـا تخــّرمَ

التاريخُ في جرابِنا تخـرّمَ

وصمتـُـنا بكاؤنـا

وصبحـُنا مساؤنا

وصحـْوُنـا رُقـادُنـا

أضلاعـُنا قيودُنـا

أنفاسـُنا نشـيجُـنا

ونحنُ لا نحتدْ

وقبورنُـا لا تنتظر جثـة َ فارسـِنـا الذي طعنُـوهُ

وتنتظرُ قبورُنا

جثـة َ فارسـِنا الّذي طعنّـاهُ نحنُ بأيدينا

الملطّخـةِ بدمـنـِا

بدمنـا .. بدمنــا المسـوَدْ

ونحن لا نحتدْ

-3-

الواحدُ منا

لا واحدَ منا ولا آخـرَ لنــا

كالآخــر

سـتجري الجداولُ خلـفَ جنائـِـزَنا

(لا أصلَ لها )

سـتجري الجداولُ خلفَ جنائزنا

 (لا فصلَ لها )

تسـقي الورودَ على ضفاف جراحـِنا

تجري .. وتعودُ تسقينا وتُغْسلـُنا على ضفاف الشّوك والصدى

حيثُ سـرابُ جراحـِنا ..قدْ سَــرى بنا

لا أصلَ للجداولِ

تـُخبّئُ في خريرِها محارة َ مراثينـا

وفي أعماقِها ، تُـخبّئُ حذاءَ فارسـِنا المبـجّـل ِ

وظـلَّ جوادِه الغالي

وصورة َ سـيفِه المغروزِ في أفــقِ الحصى

لا فصلَ لها

تتعانقُ الأحجارُ عند مصبـِّها السحريْ

أكلمـا تتعانقُ الاحجارُ تطمُسُــها الجداول ؟

(لا أصلَ لها )

تـُغـْرقـُها الجداول ؟

(لا فصلَ لها )

وتعودُ ، تنهضُ الأحجارُ

تتعانقُ عندَ مصبّهـا السحريْ

تجمـحُ وتجمـحُ .. فتتْبعُهـا الجداولُ

(لا أصلَ لها )

وتتبعُها الجداولُ

(لا فصلَ لها )

وتزمجـرُ الأحجارُ .. تلتفـتُ إلى الوراءْ

فتنْضبُ الجداولْ

تنضبُ الجداولْ

وتحْجـرُّ

تحْجـرُّ

تحْجـرُّ الجداولُ... تَحْجـرْ

الأربعاء، 17 أبريل 2013

الفراغُ








·       الفراغُ يـُـشيّدُ قـَـصْرَ القصيدةِ حرفـاً وحرفـاً

        ويـُـشْـرعُ عاصفـةً للفنــاء الرّخيمِ

        الجديد القديمِ

        ويُوصدُ شـدوَ الحياةْ 

·       الفراغُ يُـقصّرُ عمرَ العصافيرِ في غَـدِنا

       يتطاولُ ظـلاً فريداً

       لقامـةِ عـَـقـربـةٍ

       تتـلكـّأُ نزهـتُها في حناجرِنا

       أبـَـدَ العالمين

·       الفراغُ نعاسُ الهتافات فوق المنابرِ

       ثغرُ الزعيم الحكيم الرذيل اللئيم

       يـَـنِـثُّ غباراً وملحـاً وسـمّاً كثيفاً

       ونـَمْـلاَ رشيقـاً

       يجـُرُّ جماجمَنا دونَ ثـُـقـْبِ الجحيم

·       الفراغُ رصيفٌ

       تنامُ عليه عقولٌ

      تـُـشابـِهُ رطـْـبَ الكهوفِ

      وتـُـزْهِـدُ حلمــاً عَصيَّ السديم

·       الفراغُ

 يـُعـبّئُ  كأسَ البطولَةِ

صمغـاً رجيمـاً

يقطرُّ فوق عيون الطغاةْ

·       الفراغُ  هدوءٌ

سيكسِرُ – مثلي - زجاجَ هدوئِه ،

هذي العواصفُ تشحذُ قوسَ الإرادة

تـُطلقُ سهْمـاً

وتـُـشرعُ بابَ الحياةْ

 

     

السبت، 13 أبريل 2013

لن ينـْضبَ الماضي


                    لن  ينـْضبَ الماضي

              ( الإهداء : إلى الشاعر يوسف فخر الدين )

  

 

مـا سـِـرُّ مـن قـَبـَضـتْ يـداهُ النـارا

                                  وسـرى عـلى مـاءِ الحُـروفِ وسـارا

مُتـَفـرِّداً بالعشـْـقِ يغـْمـِسُ جـِفـْـنـَـهُ

                                    عـُمْــراً  يـُـدوِّنُ   دمـُّـهُ الأشـْعـــارا

يختـارُ من ألـقِ الحجــارةِ بـدَّهـا (1)

                                     ويـُـدوْزنُ   الأحْــلامَ   والأفــكارا

ويُصعـِّرُ الخـدَّ  الحـَزيـنَ  لعـُشْـبَــةٍ

                                     فـَتـَغِـلُّ  ورداً  يـُفـْـتِـنُ   الأنـظـارا 

النحـلُ(2) من واديـهِ يَروي شهـدُهُ

                                   جـَدْبـاً تـَجـَـذَّرَ في النفوسِ وغــارا

زيـْتـونـةٌ صَمـَدتْ علـى جـَـدَثِ

                                   الأوائل تفـْضَـحُ التاريـخَ والأسْـرارا

وتـُضيءُ بالزّيتِ المـُقدّسِ شرقـَنا

                                     وتـُميــدُ بالغـُصْـن الرطيبِ شـِعارا

ولفيفُ مقرونِ الزؤانُ   بـِقـَمْحـِنـا

                                      عِـلـلٌ رَوتْ  أشـْـرارُها  الأبـْرارا 

لن ينـْضبَ الماضي ويبقى حاضراً

                                     يَجـري ويـَمْـلأُ  طـَلــُّـهُ الأنـْهــارا

يا يـوسُــفُ  الأسـْـمـاءُ  دُرٌّ  أنـْتَ

                                    يوسُــفـُها المـُكـلــّلُ عِـزةً ووقـارا

شَـمسُ الكمال تـَجردتْ وتوشـَّحتْ

                                     بالنـُّور .. منــكَ سـتـَعـْقـِدُ الزنـَّارا

ما سِـرُّ منْ  مَـسَّـتْ  يـداهُ  الــدارا

                                     وبَكــى على طلــلِ العُيون وحَارا

مُـسـْتذكراً قمـحَ الـبيادرِ عـَسْـجداً

                                      زمـَـنٌ  وولـَّى  خائـِراً  مـُنـْهــارا

 

(1)              حجر البــد / مجموعة شعرية للشاعر يوسف فخرالدين

(2)              وادي النحل / مجموعة شعرية للشاعر يوسف فخرالدين   (2009 /05/30)

أشلاء


في الوَجْــهِ رتـابـة ُ حلــم ٍ..

رداءةُ عمْــر ٍ

آهِ حبيبــة َ قلـبي منْكِ

أفلـنْ تلتقي أشــلاءَ بلادٍ ...أشــلاؤنا ؟

أفلـنْ ترتقي احـلامَ نسورٍ... أحـلامُـنا ؟

 

في الوجـهِ غـَـرابــةُ سِـرٍّ مُخْـضَـلٍّ

سَــفَـرٌ

عــِبَـرٌ عـَبرتْ جسـرا ً يتفكـَّـكُ أطيافـاً ( مثلـَـنـا ) !

آهِ ..آهِ حبيبـة َ قلبي منكِ ومني:

من يُشْفيني ويسـلخُ عنّي حـُلـَّـة َ ظلّــي

(مَلـلْـتــُهُ ظـلّاً)

ويُغـْسـلُ وجهي برائحـة الّليمونِ

يـُمسـِّدُ شـعري ، ويُسـْـنـدُ رأسـي مرفوعاً

فوقَ صَبـَّـارِ دمعِ العمـرِ ؟

ويمسـحُ عن أحداقِ الصبايا

دمـوع َ المراثي المالحةْ

يبكيني ويقرأ ُ عنكِ الفاتحةْ

يُرثيني ويقرأ ُ عنكِ ، عـَلـَيْ،

 وعليكِ الفاتحةْ

الاثنين، 8 أبريل 2013

الرّسائل


الرّسائلُ تـُكـْتَبُ : أحْرُفـُها جَمَـراتٌ وَثلـجٌ

وحبْرٌ قديـمٌ وحلـمٌ

الرّسائلُ تـُكْـتبُ ، تـُطـْلــَقُ خلفَ الحمامِ

لعـلّ الحمامَ  يُســيلُ الهديلُ عليها

ويُـطفـئُ جمـرَ السّكوت !

 

الرّسائلُ تـُكتبُ :

-        أين العناوينُ ؟

-        متحـفُ موتـي !

 

 

ظلالُ الرّسائلِ فوقَ جـِدار

تصـدَّع َ مُـذْ حاضــر ٍ

ونخافُ قراءة َ جمـرَ الرّسائل مـذْ زمَــن ٍ

ونظـلُّ نخــافُ مدادا ً قديمــا ً

وثلجــا ً وحلمــا ً

الرّسائلُ تـُكتبُ : أوردة ٌ في الفضاءِ السّحيقِ

من الضوءِ تنزفُ فوق الليالي

وتنزفُ فوق

وتنزفُ

و .......

..........!

السبت، 6 أبريل 2013

حصانٌ ورصاص


حصانٌ  ورصاص

 

أكونُ المرايا :

حصانُ النّشيد تألــّقَ فيها

أكونُ السّؤالَ

السّؤالُ  : مرايا !

يـُطـّلُ عليّ حصان ُ النّشــيدِ

كثيفَ الجراحْ

يـُطـّـلُ علـيّ كئيبـا ً .. كئيبـا

سـأفضحُ سـرَّ الكآبــة ِ ، سـرّ الجراحِ

قبلَ المرايا

وقبل الرّصاص

وقبل الصباحْ !