إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 30 مايو 2013

الصيّاد


         الصيّاد



                                
"علّمني حكيمٌ أن الصيّادَ لحظة يشتغلُ عقلُهُ المُحاطُ
                                                             بأكثرَ من شبكة خيوطٍ وهميّة، يشتغلُ فقط في                                                                                                                                  
                                 الجري النّهم وراء صيدِهِ- ضحيّتِهِ، يَفْقِدُ حريّة عيشِهِ
                                 ويصيرُ أسيرَ سمكةٍ تسبحُ في نهر حياة "
                                                                                          إبراهيم مالك           

                                

 

أموتُ اشتياقا إليه، وعندما يدعوني في الصّباح أتركُ قلبي على طاولة الفطور، وأركضُ كي أقابلَـهُ. وأذ يدعوني في المساء، أخلعُ ملابسي وأرتدي بدلـة أنيقة تليق باللقاء المنشود ، ومن قلّة الفرح التي تزدادُ وتكبرُ في شراييني، أعدو إليه كأننا سنلتقي للمرّة الأولى.

إنّـه صاحبي البحر!

لم يهرمْ كما هَرِمْتُ.

قلبي زجاجةٌ فارغةٌ تزيّنها ثقوبٌ كثيرة، ما يشبه المسامات. قلبي ساعةٌ رمليّة تنثالُ منها رمالُ عمري وتتناقصُ أيامي.

قلبُهُ شاطئٌ أنيقٌ من صخور خافقة وكثبان رمل نابضة وأصدافٌ ثملة تخاطبُ بلغة خرساء، وتروي قصصاً وحكاياتٍ للماء  وللأمواج  وللطيور ، وتظلُّ النجومُ والبحّارة والناسُ جمهوراً محبـّاً وعاشقاً يُدمنُ الحواريات الخلابة ويستمتعُ وهو يراقبُ الفوضى المضيئة  والمنتشرة.

إنّـه صاحبي البحر!

لم يكتئبْ كما اكتأبْتُ.

 ألوذُ إليه في الصّباح فألفيه يضحكُ بموجاتٍ عالية تتساقطُ منها خيوط ُ الشمس الذهبيّة، وفي المساء عندما أجالسُهُ، يعزفُ لي بأوتار مائيّة أخلدَ الألحان وأعذبها، فينزل القمرُ ويتركُ السماءَ ويشرع في رقصة سحريّة فوق سطح الماء، فيصفّـقُ قلبي له وتشاركني النجوم.

إنّـه صاحبي البحر.

لم يهربْ كما هربْتُ.

عقدٌ ونيف أصلُ إليه، أهربُ من عزلتي الشامخة. لم يبقَ شيءٌ هنا أو هناك، يعتزّ بي ويمنحني شهدَ الطمأنينة ويُعتـِقني من عقدة الهروب، فأجده ينتظرني في مكانه المعهود، لم يتحركْ قيد ذرّة رمل، ينتظرني على أحرّ من الموج، يأنسُ بي ويُجْلسني بجانبه، يجاذبني سـرَّ الحديث مدّاً وجزراً، وإذا جعْتُ يُطعمني بثماره البحريّة وأنا الذي تعوّدتُ أن آكل ما لذّ وطاب من الجوز الفارغ والثمار الهوائيّة.

إنّـه صاحبي البحر.

لم يضجرْ كما ضجرتُ.

 تعبتُ من الإقامة شرقاً في منجم يضجُّ بذهب الثرثرة، مللتُ الاستكشاف غرباً والتوجّس شمالاً والبحث جنوباً عن فحم الخلاص، ضجرتُ من الانتظار العالق تحت ثقب ضيّق لعلّ الأمل يطلّ برأسه الأشعث من شرفة الغيب، ويسقطُ حولي مضرّجا بالضوء، فتبصرُ ما تصبو إليه قدماي من خضرة الطريق، وأسعدُ بملك الضجر الذي خلصني من سبّابة ضجري، وأصرخُ .. أصرخُ ويتلاطمُ صراخي، وأدركُ أن البحرَ، هائجاً كان أو ساكناً لا يأبهُ لصراخي ولا يضجرُ من زبد جنوني المدويّ، فهو يستلطفني ويحبّـني ويُعانقني ويغسلُ آثارَ الفحم الذي تراكمَ فوق عالمي.

إنّـه صاحبي البحر.

لم يخفْ كما خفتُ وأخافُ. لم يخفْ من البواخر ومن الأساطيل. لم يخفْ من الطائرات المدمّرة التسقطُ مشتعلة في أحشائه، لم يخفْ من الملوك والأباطرة والجيوش الغازية .لم يخفْ من السفّاحين والقراصنة والدجالين والحيوانات المفترسة. لم يخفْ من البارود والصيّادين والمستحمّين الذين يبوّلون حضارتهم فوق شموخه. وأنا نقيضُه ولا يشبهني البحر، أخافُ من الأساطيل ومن الطائرات المدمّرة، أخافُ من الملوك والأباطرة والسفّاحين والقراصنة، والدجّالين والسماسرة ، أخافُ من البارود والصيادين والمستحمين على ضفاف حياتي يبوّلون دبقـاً خالصـاً فوق عيوني ويبسطون قممي وشموخي كي تمرَّ حيواناتُهم المفترسة.

إنّـه صاحبي البحر.

يخاطبني.

أثـبّتُ قدماي على صخرة جاثمة قربه، وأشرعُ قامتي في الهواء، أستلّها من غمدها وانتصبُ مثل الهرم، أتابعُ صنارتي بين الأمواج المتعاقبة، ممتحناً مهارتي في صيد المجهول والأسماك، ويخاطبني البحرُ، أسمعُهُ يُخاطبني ولا مسٌّ أصابني ولا جنٌّ أستوطن بي، يقول لي البحر" أنا الصيادُ ..أنا الصيادُ وأنت بحرٌ متجمّدٌ من الآمال والأضداد والأفكار والشهوات  والأحاسيس".

"..........."

" تجيئني عاشقاً مرغماً لا حريةٌ لك ولا خيار، تحملُ الشباكَ أو الصنانير وتختبرُ ذكاءَ أسماكي بفنون الصيد البربريّ الذي احترفتـَهُ واختبرتـَهُ فيّ"

"...................."

" أنا لا أملك الشباك أو الصنانير، ولا أستعمل الخطاطيف المسنونة ولا البارود في اصطيادك"

"..............."

" هذه بقعُ الدم المنتشرة فوق صخوري والمتعلّقة بأمواجي من صناعة همجية خطاطيفك-حضارتك المسنونة وهي تلاحقُ اسماكي، أنا أرحمُ منك، أصطادُك برفقٍ ولا أجعلـُك تنزفُ، أنا صيادٌ ماهرٌ يرأفُ بطرائده"

"................"

إنّـه صاحبي البحر.

الغروبُ مثل كل يوم، يكوّمُ الغيومَ حطبــاً ويُشعلُها في الأفق البعيد، فتتفرعُ ألسنة الحرائق وتشكّلُ نسيجاً رائعاً من خيوطٍ ومرايا قانيّة متوهّجة، تبدو للوهلة الأولى طيوفاً متعانقة ومشتعلة تتنزهُ ببذخ فوق سطح الماء. أحبُّ أن أصيرَك يا صاحبي ،أحبُّ أن أكونـَك حـرّاً طليقـاً لا أحد يعرقلُ سيل قوانيني وحكمتي، ولا أحد يتحكّمُ في مـدّ طبيعتي وجزرها .

مـرّ زمــنٌ سريعاً وصريعاً .

تأخرتُ قليلاً يا صاحبي كي أصلك كعادتي كلّ يوم، جسدي منهكٌ وهيكلي العظميّ يخرجُ عن طاعتي، وقدماي تسيرُ إلى الوراء ولساني تشظى، ملعثمٌ يلحسُ الكلام أو يمضغه، لغتي خليطٌ من زؤان  النقط وسوس الحروف وخبزي يابسٌ لا يقبلُ ذلـَّـهُ اليتيمُ ولا طاويو البطون، وجهي.. لا وجه لي ليدلّ عليّ .

تأخرتُ قليلا يا صاحبي كي أصلك، هل تتذكرني؟

أنا أتذكر أني أتذكركُ. كابوسٌ مدججٌ. علقتُ لك صورة كبيرة على حائط غرفتي يا صاحبي البحر، بجانب صورة المرحوم جـدّي، كي أراك كلّ يوم يتعذّرُ فيه أن آتيك. وكانت الحرب واهتزت البلاد من دوي القنابل والصواريخ، واهتز حائطُ غرفتي وتمايل، وبدأت المياهُ تتسربُ من صورتك تفيضُ وتفيضُ وملأت غرفتي  وكدتُ أغرقُ، وفرغتَ أنت من الماء والأمواج والأسماك والحيوانات البرية، وبدتْ صورتك قاحلة ومخيفة، وضاعتْ صورة  طيّب الذكر جدّي، كدتُ أغرقُ حزناً وبكيتُ يا صاحبي، وشتمتُ الحرب.

تأخرتُ قليلا يا صاحبي لكني فرحتُ عندما شاهدتك، هل تتذكرني؟  

أنا الأنسان، أجيئك كل هذه السنين كلُّ الاسماء أسمائي وكل الوجوه وجوهي، وكل الصفات صفاتي، وكل الدماء دمائي؟! لك أنت اسم واحد لا يتبدل، ووجـه واحدلا يتغير ودم واحد أزرق، لا يتماهى، نقيٌ لا يشوبه كدرٌ ولا حمأ ، أنتَ .. أنتَ!

تعبتُ من وزر أسمائي يا صاحبي ووجوهي المتعددة ودمائي النازفة، وتقوّس ظهرُ عمري، أزحفُ إليك متجرداً تاركـاً كلّ أسمائي الكثيرة هناك، وبريئا من كل الشخوص المكبوسة في تابوت شخصي هنا، لن تراني كما عهدتني، لقد تقيّأتُ كلّ شخوصي ، تقيّأتُ الملك المستبدّ الذي تقمّصني وأنا أرمي بصنارتي وأنتظر، وتقيّأتُ الحاكم الظالم  الذي سكنني وأنا أحاول أن أسحب الصنارة، وتقيّأتُ الشيخ الزاني الذي لازمني وأنا أداعبُ السمكة التي علقت بصنارتي، وتقيّأتُ المجرم القاتل الذي اعتمدني وأنا ألقي السمكة النازفة في صندوق بجانبي، وتقيّأتُ السماسرة والدجّالين والممثلين باسمي وأنا أضع الأسماك في الزيت الساخن، وتقيّأتُ رموز الفكر والأدب المتآمرين الذين يمتهنون العهر والكذب وأنا ألتهم الاسماك الطازجة الواحدة تلو الأخرى ، وتقيّأتُ كلّ ما في داخلي من طهي قد تعفّن ومن شرابٍ قد تلف وأتلفني. لقد فرغتُ من شخوصي وحياتي كلها وجئتُ أرفع قامتي في الفضاء أحييك وأودعك يا صاحبي، واحشائي خالية ونظيفة.

أنت قاربُ ملاذي وشراعُ حريتي .

الغروبُ ما زال يقيم الحرائق، والهواء عليل بارد، والهدوء يعزف على كمنجة الأمواج مـدّاً وجزراً مقدمة الوداع.

سأتكئُ على بعض النجوم التي نزلتْ من السّماء لتودعني. سألقي عليك نظرة دامعة أخيرة يا صاحبي البحر قبل أن أعود إلى المطبخ في بيتي، الحربُ ما زالت مشتعلة هنا، وقلبي هناك ساعة رملية معلقة على جدار يتصدّعُ، تبدلت الأمكنة، سأغيّر وضعية الساعة الرملية حيث سأقلبها، سأقلبها عقباً على رأس، وسيسقطُ منها رملُ عمري بارتياح وتنثالُ بداية جديدة.. سأبدأ رحلة أخرى وسأنطلق من ضجة فرحي قادماً إليك يا صاحبي، قادماً إليك.  

     

الأربعاء، 22 مايو 2013

السّقطات(1)

السّقطات(1)





  (1)

حصار الغضب

جمراتُ الغضب الّتي تتأجّجُ في داخلي غير قابلةٍ للإنطفاء، أغضبُ كثيراً، سريعُ الاشتعال أنا مثل الشّوك اليابس في الطّبيعة اليائسة ، أحياناً يبدو لي سلوكَ الحمام وتهديلـَهُ المتراكم فوق نافذتي صباحاً لأنني أعود مع الفجر ، مصدراً لإشعال غضبي وأحياناً أخرى قسمات السائق البارد  مثلاً وهو يتضاحكُ مع زميله في الطّريق غير آبهٍ لضوضاء طابور السّيارات الواقفة إجلالاً لـه ، وأحياناً لا أدري لماذا أغضبُ ،  أغضبُ كثيرا، فأشتمُ أو لا أشتمُ ، أو أرسلُ يدي ، مثلا ، لا شعورياً ، إلى علبة السّجائر وأشعلُ واحدةً من أخرى على الطريقة النزارية ، عادةٌ سيّئة ، أعرفُ ، كي أطفئَ لظى القلب خلافَ ما يقولُه الخيّامُ في رباعياته ، او أهربُ إلى شهد الخيار الذي أدمنـتـُهُ : المقهى ، كأس النّبيذ أو كأس البيرة المثلجة مثل مستقبل الحضارات الغارقة في فضاءات الحرب والنّار.

السّقطات(2)

السّقطات(2)





(2)

الشخص الغريب
 
ما زلتُ أنتظرُ أمام الطاولة، المكانُ مزدحمٌ ،والأحاديثُ والضحكاتُ تطفو على سطح الموسيقى مـداً وجـزراً ،وأنا أحدقُ في الفراغ الصاخب ، ألمحُ هناك في الركن البعيد ، شخصاً ما يصوّبُ نظراتـِه إلي ، اكتشفتُهُ فجأة ، ربما أعرفـُهُ ؟! لا لا أعرفُـهُ، أدخلُ في حوار ذاتي شائك ، لماذا كل هذه النظرات الشرسـة ؟ من هو هذا الشخص الذي يغتصبُ وحدتي ، وأخيراً كأسُ البيرة، شكراً  شكراُ  أيتها النادلة الشقراء الجميلة ( سأختصرُ وصفَ النادلة حفاظاً على عقول أصحاب القرار ، وحفاظاً على ملوك العرب ، وعلى صاحبي ومحبي الثروات الطبيعية وقطاعي الطرق والاثرياء ) التدخينُ ممنوعٌ ، لا بأس ، سأحتسي قليلا من البيرة .
 

السّقطات(3)

السّقطات(3) 





(3)

خصال رديئة

هذا الشخص ما زال يطلقُ رصاصَ نظراتـِه إليّ ، لماذا ؟!! ، أنا مواطنٌ بسيطٌ وصالحٌ ونقـيٌ دمـي ، لم أسلكْ يوماً درباً ملتوية ، لم أشتمْ أحداً ، لم أشاركْ في الانتخابات والنقاشات السياسية ، حتى أنني أذكرُ ، نعم أذكرُ أنني لم أشاركْ في مظاهرات ضد مصادرة الأراضي وضد الاحتلال ، لم أخرجْ مع الشيوخ الابطال والنساء والاطفال إلى هناك ، إلى السهول والطرقات الغاضبة ، ولم أتعاركْ مع رجال الأمن ، ولم أستمعْ إلى أصوات بعض السياسيين الانتهازيين ، ولم أتدخلْ في النقاش ، كيف أحترق الكرمل ؟!  يا كرمل يستأصلونَ قمـرَكَ ،هذا عنوانُ القصيدة الصارخ وعنوان حيواتنا ،أنا مواطنٌ أغضبُ كثيراً ،أحتدمُ ويتعالى الدخانُ القاتمُ من قمة رأسي ، هذه إحدى خصالي الرديئة المتجذرة في عقليتي ، لا .. ليس في ثقافتي.

السّقطات(4)

السّقطات(4)




(4)

Take it easy

كأسُ البيرة المثلجة ، كيف تحررتْ من يدي كأسُ البيرة وقفزتْ وسقطتْ سقطتْ على الأرض ، على حين غرة ، ماذا حصلَ ؟ هزةٌ كونية ، يا للهول ، تناثرتْ الكأسُ أشلاءً أشلاءً وتداخلَ دويُّ انفجارها بالقهقهات وبالصيحات ، Take it easy !  ، سأحضرُ لك كأساً أخرى ، صوتُ النادلة الناعم ، حتى اللغات الأخرى مهجنةٌ ومتداخلة ، اللغة العربية عبرية ، واللغة العبرية انجليزية ، واللغة الانجليزية عربية وعبرية ،ماذا لو تكلمَ العالمُ برمتـِهِ لغةً واحدةً ؟! الاحتمالُ أن تتحققَ هذه الأمنية فقط في الجنة، أو في جهنم ! ماذا سيتحدثون هناك في الجنة أوفي جهنم ، أية لغة ، هل هناك لغةٌ جنيـةٌ ولغـةٌ جهنمية ؟!

السّقطات(5)

السّقطات(5)



(5)

النادلة الجميلة

هذه النادلةُ الجميلةُ تبتسمُ وتكررُ جملتـَها بكل اللغات ، وأنا أبتسمُ في داخلي بكل لغات الابتسام وأختصرُ شهوةَ الحوار ،  لأنني لا أستطيعُ أن اتقاسمَ سببَ ابتسامتي مع أحد ،لأن جملتها الانجليزية انحرفتْ عن مسلكها الطبيعي في القسم الثاني وتداخلتْ باللغة العربية ، وتبدلتْ الحروف ، ليتها تتبدلُ أيامي وأحزاني .            

هذا ما سمعتُ ، وابتسمتُ وحبستُ غبطتي في داخلي كأنني أخفي كنزاً نادراً وبادلتني الابتسام هذه النادلةُ التي سلبتْ عقلَ وقلبَ صديقي في الأسبوع الماضي ، وحسب تصريح صديقي المغرم ، أنها تستطيعُ أن تسلبَ كلَّ ما يملكُ لو تكرمتْ عليه هذه النادلةُ الجميلة بنظرة وابتسامة ولقاء ، هو لا يملكُ شيئاً ، يملكُ أو لا يملكُ ، السؤالُ الذي يُـطلقـُـهُ قوسُ المشهد المتوتر: يا أيها العالم ، هناك شخصٌ في الركن البعيد ، يدميني بنظراته ، لم أعرفـْهُ ، لم أشتمْهُ ، لم أصادقْ شقيقـَـته ، لم أضايقْ صديقته ، لم أقابلـْـهُ يومـاً .

السّقطات(6)

السّقطات(6)



(6)

السقطة

في فندق هيلتون في "طابا "، عندما كنا نستعدُّ لإحضارِ وجبة الفطور ، أنا زوجتي ابني وابنتي ، تناولتْ ابنتي صحنـاً واندفعتْ لتملأه بما لذّ وطابَ من أنواع الأطعمة العصرية ، وعندما عادتْ إلى حيث نحن ننتظرُ بفارغ الجوع ، وسط الازدحام الشديد ، دفعَها غيرَ قاصدٍ أحدُهم فتحررَ من بين يديها الصحنُ الأنيقُ المدججُ بالأطعمة العصرية ، وسقطَ سقط  وارتطمَ بأرض المطعم ، فأسرعَ أليها النادلُ القريب ، وبلغته المصرية الجميلة ،القريبة من القلب ، طيّبَ خاطرَها ورافقها حتى المائدة وأحضرَ لها ما تريدُ وأكثر ، يومَها  لم يسعـْـني العالمُ من شدة فرحي ، وقررتُ أن أكسرَ رخامَ يميني أن لا أعودُ إلى "طابا " بسبب نقطة العبور المصرية ، وبعض الموظفين وتعاملهم الغريب مع الزائرين العرب ، النادلُ المصريُّ يحدثني عن ضيق العيش وعن الصراع في كسب لقمـة  معيشته ، ويتساءلُ وأتساءلُ لماذا هذا الفقر الشديد ؟