إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 25 أبريل 2011

أن نشرب السراب - فرحات فرحات

أن نشرب السراب                   زياد شاهين – دالية الكرمل

                    عـِـطرُ  الكـَـلام
              (همسات بين العطر والورد)     

من أيِّ وردٍ في الكلام ِ سأبْدأ ُ
                            وبأيِّ عطر ٍ عاصفٍ لا يهدأ ُ
بعضُ الكلام ِ قلائدٌ مسحورة ٌ
                            البعضُ منها  فضة ٌ لا تصدأ ُ
والبعضُ قنديلٌ ويبْهَتُ ضوءُهُ
                       في عتمةِ الطـُّرقاتِ دهرًا مُطـْفأ ُ
ما بي أحدِّقُ في السَّماءِ فلا أرى
                          نـجمًا يـُحلـِّقُ بالكـلامِ ... يُلألِئُ
قرأتْ خيوط ُ الشمس عتمَ قصائدي
                         وتساءلتْ هل من نجومٍ تـُقـْرأ ُ ؟
يا صُـحبتي هـذا المـساءُ مـُكلـَّلٌ
                           مـن غارِهِ جرحُ الفـؤادِ سيبْرأ ُ
من أيِّ حرفٍ في الزُّهورِ سأبدأ ُ
                          عِطـْـرُ الكلامِ زوابِـعٌ لا تـهـْدأ ُ!
             كلمات حيرى            

 أبدا ً هي الكلماتُ حَـيْرى تصْــدأ ُ    تغفـو على زَنـْدِ الزمانِ وتبرأ ُ               
تبـدو كومـضِ  السيفِ في إشـهارهِ      لتعـودَ تلهـو في الفضا تتـلألأ ُ
تتـثـاقلُ الأشعار في طياتـهـا            ثـملى بوزْرِ الحب لا ..لا تـهدأ
تنسـابُ خلف خيوطهـا أحلامُنا      حُبلى بنــار الشوق لا تتلكّـأ
فإذا بُـليتَ بنائباتٍ خاطبــتْ          فيـك الحيـاةُ : أمـــَا تعودُ وتبدأ ُ؟!
ما أتعـسَ الكلماتِ في أوطاننـا     تغفـو على صـدر الضمير وتصدأ ُ                        
رقصتْ على وتـرِ الكلامِ خواطري    عطـرُ الكلامِ جواهـرٌ لا تُطفـأُ

  أسميتُ هذه القصيدة َ " همساتٍ بين العطر والورد ، وهي قصيدتان ، أبياتـُها السبعة ُ ألأولى( عطر الكلام ) أجترحتها بنشوة عالية ترحيبا بأعضاء جمعية تموز الذين كانوا في ضيافتي ، وقد كان بين الحضور أخي وصديقي فرحات الذي جادتْ قريحتـُه لاحقا على ما يبدو بسبعة أبياتٍ جميلة ( كلمات حيرى ) متأثرا بالقصيدة كما قال لي ، فكأن القصيدتين همساتٌ بين العطر والورد قصيدةٌ وروحٌ واحدةٌ وضوءٌ يؤطرُ ويحافظ على صداقتنا التي امتدتْ إلى سنوات كثيرة !
 وقد أ ُثــلج صدري كثيرا أن تكونَ سباعيـةُ  صديقي الشعريةُ فرحات قصيدةَ كلمات حيرى ضِمْنَ قصائـدَ مجموعتِه الجديدة (أن نشرب السراب )، وشعرتُ أن لي حِصةً وجدانية في هذه المجموعة وأن  جزءاً من روحي تتجول بل تسكن بين جنائنَ هذه القصائد.
(أن نشرب السراب) المجموعةُ الشعريةُ الصادرةُ حديثا عن منشورات شمس في مصر، تحمل الكثيرَ من الأفكار والصور الشعرية الجميلة الناضجة والمعبرة، والتي لم تـُقطفْ من حدائقَ شعريةٍ أخرى شأنَ الكثير من عابري السبيل الشعري:
(أتسلق جدرانَ القصيدة
عـلَّ وهجَ الحروف يُضيءُ لي عتمَ الطريق
اسألها أن تجمعَ لي شـَتاتَ أفكاري
أن تحمـِلـَني
إلى حيثُ يكمُنُ طائرُ الرّعُـب
في خطوط البداية والنهاية)
قراءةٌ جادةٌ إيحائيةٌ ورمزيةٌ للمجموعة تحلق بك عاليا وتجعلك تصفقُ وترددُ :
إن حالَ الشعر وخاصة العربي ما زال بخير رغم كل ما يشاع عن موت الشعر أو انحسار عصره أمام الفنون الأخرى ،
باقة من الأفكار والهواجس عن حال الشعر والشعراء تجمعت في خاطري وتساءلتُ
هل أجهش الشعرُ فبكى الشعراء ؟
هل أجهش الشعراءُ فبكى الشعر ؟
 أم أن وراءَ الأكمـة ما وراءَها !
الشعرُ هو ديوانُ العرب كما كان يقولُ القدماء والكاتب رجاء النقاش يقول في كتابه أدباء ومواقف "إن هناك أزمة في نقد الشعر ذلك لان الشعرَ نفسَه لم يعدْ له الانتشارُ الواسعُ الذي كان يتمتعُ به في الماضي ولم يعد الشعرُ مادةً سَهـْلةَ الفهم مرتبطةً بالحوادث الجارية ارتباطا مباشرا ". هذا المقالُ وإن كـُتبَ في سنوات الستين فقد تنبـأ حـَسْبَ رأيي عن الحالة الكئيبة التي هبط إليها الشعرُ . والمواقع الأثيرية والملاحق الأدبية الورقية التجارية وتجوهر المصلحة الشخصية وانحسار المصداقية والحرية الفكرية قد ساعدتْ الكثير في تدحرج الشعر ( نقيضَ ) قول أبي النواس الشهير !
أيتها القصيدةُ العابرةُ مواطنَ ضعفي
كوني لي حبرا نظيفا
اشربُهُ كلَّ صباح
جُرعةَ ودٍ وخصامْ
اغسلُ به ضميرَ الأقلامْ
التي إهترأتْ هـَزُلــَـتْ شـُـلـَّـتْ
خانتْها ذاكرةُ الأيامْ

أتفاءل عندما أقرأ هذه الكلمات ، صورةٌ شعريةٌ وارفةُ الإيحاء ، تـَـنـْظـُـمُ حباتِ ســنبلةِ القصيدةِ التي عبثـتْ بـهــا أيدي الكثير من الذين لا يعرفون كيف يداعبون هذه السنبلةَ ويروونها من ماء ودم روحِهم ، لتنمُوَ وتـَكـْبـُرَ وتُصْبـِحَ القمحَ الروحاني الذي تتغذى به النفوسُ الجائعةُ والتواقةُ إلى سنابل القصيدة الشهية .
أعتقد أن  الشعرَ كنوع من الفنون الإبداعية ، لم يكنْ ولن يكونَ مرآة تعكسُ وتصورُ الواقعَ كما هو، فإما أن نكـسرَ المرآةَ وإما أن نكسرَ الواقعَ حتى نرتقي إلى نص مغاير وإبداع جميل ، عن طريق توظيف اللغة الذهبية التي تملك الوهجَ والقوةَ في عكس الواقع مكسوراَ في مرآة سليمة أو بالعكس نحترفُ مرآةً مكسورةً في رسم الواقع، أذا جاز التعبير !
أيتها القصيدة ُ
لا تنامي بين يدي
أخاف على نفسي هبوب الريح
كوني معي كوني معي
نطمئن إذا كانت القصيدةُ ملتحمةً معك وبين يديك أخي وصديقي فرحات ولا نخاف من هبوب الأعاصير والرياح
نباركُ لك هذه المجموعة القيمة ونتمنى أن نقرأك في مجموعات أخرى جميلة !

ليست هناك تعليقات: