إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 27 مايو 2015

بدويٌّ يُعانقُ كآبة


بدويٌّ أسمرُ /

رثُّ الحُزنِ / أنيقُ البهْجَةِ / مُحْتَكِماً

منْ صحراءَ بلادٍ نائيةٍ لا يسكنُها / لا يذكرُها /

وهي القابلةُ المُثلى/

كم أرْضَعتْهُ شهداً منْ نهدِ أثمارِها /

وحمَتْهُ كثيراً من عين الحاسِدِ وبطشِ الغازي المارد

يتشّمسُ فوق رصيفٍ مُعْشَوْشبٍ مُتْرَبٍ ، قربَ البحرِ المَيْتِ /

يحْضنُ سائحةً إسبانيةً

شقراءَ الشَّعرِ وزرقاءَ العينينِ،

تلاطفُـهُ  حيناً... وتقبّلُـهُ أحياناً

 ذاتَ صباحٍ في اليومِ الثامنِ مِنْ حربٍ  داميةٍ أخرى

 اشتعلتْ في الشّمالِ الماثلِ قسراً

ما بينَ بيروتَ وحيفا

 

بدويٌّ أسمرُ يحْضنُ سائحةً إسبانيةً

تتفرّعُ فوقه دون استئذانٍ منهُ

أو من سُعْف النّخل الحارسِ حلمَهُ

أو من شزْرِ عيون المارّة

في صمتٍ تقاسمُهُ ظلَّ الفرحِ المُتساقط من تمر النّخل                                                                         

وبلا ايقاعٍ أو رقٍّ

تتأوّدُ بين ذراعيه المتشابكتين

كراقصةٍ  تتضاحكُ في غُـنْجٍ

تتسفّعُ  بالجسد الشبقِ العاري نصفَهُ

وكأنّها وَحْمَى فاضتْ شهوتُها !

 

بدويٌّ أسمرُ يحضُنُ سائحة /

 يتساقطُ محموماً بينَ ذراعيها/

ثملاً / لا يُحْصي عددَ القبلاتِ/

 ولا يأبهُ إن كانتْ حربُ الشمال قد انتهتْ

وإنّ الطفلَ المقتول الملقى

 في ساحاتِ الحرب

 قد ذاق حلوَ القُبلات

أو ذاق مرّ القبلات 

ليست هناك تعليقات: